السيد الخميني

78

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

يعتقد ذوو النزعة الدنيوية والوطنيون بأنّ ما قام به أولياء الله تعالى مخالف للعقل والشرع . لاتحبذ عقولهم النهضة بدون معدات كافية ولا يجيز شرعهم ذلك . وكذلك يعتقد أولئك بأنّ التحرك من دولة إلى أخرى ذات حكومة وتنظيمات مخالف للعقل والقومية ، ومن ثم مخالف للموازين الإلهية والشرعية ، وقد كان ومازا ل الصلح والهدنة مع الظلمة والملحدين وكذلك مع المتظاهرين بالاسلام والمرائين ذوي الجباه السود هو طريق الصواب والعقل والشرع . لذا تصبح قضية التسوية مع أمريكا الظالمة وأتباعها واجبة عقلًا وشرعاً ، والتخلف عن ذلك يعارض الشرع والعقل . والدفاع عن الشعب العراقي المظلوم الذي يقبع تحت سياط الجلادين حيث تستشهد أفواج من العلماء الأبرار من دون ذنب ، ويتعرض النساء والأطفال هناك إلى شتى أنواع الظلم والاضطهاد وتضيع حقوقهم فيستغيثون وينادون « ياللمسلمين » ، كل ذلك مخالف للعقل والشرع ! إنّ هذه النزعة الوطنية والميل للخلود في الأرض عرضا مصالح المسلمين للخطر ، وجعلا الدفاع عن المسلمين حكراً على أمة خاصة ، فألغي القرآن الكريم وأحاديث رسول الله ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) وسيرة أنبياء الله العظام وأوليائه الكرام على مرّ التاريخ . لقد تحمل الشعب الإيراني الغيور تلك الأيام العصيبة لما باغته العدو الغاشم بالهجوم براً وبحراً وجواً فاحتل قسماً واسعاً من أراضيه ، وقام المجرمون في الداخل تساندهم القوى الخارجية الكبرى والمرتزقة في البلد بالأعمال التخريبية والقتل والسلب ؛ فاستطاع هذا الشعب الأبي دحر العدو وطرده من البلاد بواسطة جيش مبعثر وقوة مسلحة ضئيلة وغير متدربة من خلال توكله على الله تعالى واستناده إلى سلاح الايمان ، فما ضعف أبناء الشعب وما استكانوا واستقبلواالموت بصدور حرى ، ولم يستسلموا إلى الصلح مع الأفعى الجريحة ، ولم يتكلم عن ذلك سوى عدد ضئيل من ضعاف القلوب أو الخونة وطلاب الدنيا الذين لم يبدوا أي اهتمام بالاسلام ومصالح المسلمين ، إنّهم لا يعلمون بأنّ الصلح والهدنة مع هؤلاء المجرمين في مختلف الظروف يؤدي إلى تعريض مصداقية الاسلام والجمهورية الاسلامية إلى الخطر ، ويسبب أيضاً وقوع وطننا العزيز في مخالب القوى العظمى . يتمتع نظام الجمهورية الاسلامية الآن بقوة فائقة بفضل الله تعالى وعناية بقية الله الأعظم - روحي فداه - فلديه جيش قوي وحرس ثوري مؤمن ومستميت وقوات مسلحة مقتدرة وشعب على أهبة الاستعداد أرعب الأعداء في مختلف المجالات ، فما معنى الصلح والهدنة المفروضة التي تعد أسوأ من الحرب نفسها ؟ من لا يعرف أنّ طلب الأعداء للصلح يأتي في إطار خطة للتأهب والمباغتة ؟ فيجب على الجمهورية الاسلامية تجهيز قواتها على طول أكثر من ألف كيلومتر إحترازاً من وقوع ذلك ، ومن لا يعلم أنّ الصلح مع هذا الحزب يعني الاعتراف رسمياً بالحكومة البعثية وإضفاء الشرعية عليها ، وهي تحكم دولة إسلامية بالنار والحديد ؟ وعلى من يخفى أنّ هذا الأمر من أعظم الذنوب وأوضح خيانة للمسلمين ؟ سوف يواصل شعبنا